صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

328

شرح أصول الكافي

السبب لا تتنفس فان التنفس سبب حياتك ، فامسك نفس حتى تموت فتكون قاتل نفسك فتحرم عليك الجنة ، وإذا فعلت هذه فأنت تحت حكم السبب . فما أظنك عاقلا ان كنت ترفع « 1 » ما نصبه الله واقامه علما مشهودا ، ودع عنك ما تسمع من كلام أهل الله فإنهم لم يريدوا بذلك ما توهمته بل جهلت ما أرادوا بقطع الأسباب كما جهلت ما أراد الحق بوضع الأسباب ، ولقد ألقيت بك على مدرجة الحق وأثبت لك الطريقة التي وضعها الله لعباده بالمشي عليها ، فاسلك وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ . . . وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ . « 2 » انتهى كلامه وهو كله في ابطال مذهب الجبر ومذمة المجبرة . وقال أيضا في الباب السادس والتسعون ومأتين : ولقد نبهني الولد العزيز العارف شمس الدين إسماعيل بن سودكين على امر كان عندي « 3 » من غير الوجه الّذي بنهنا عليه هذا الولد ، وهو التجلي في الفعل هل يصح أو لا يصح ؟ فوقتا كنت انفيه « 4 » ووقتا كنت اثبته بوجه يقتضيه ويطلبه التكليف ، إذ كان التكليف بالعمل لا يمكن ان يكون من « 5 » حكيم يقول اعمل وافعل لمن يعلم أنه لا يعمل ولا يفعل إذ لا قدرة له عليه . وقد ثبت الامر الإلهي بالعمل للعبد في قوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 6 » ، واصبروا وصابروا ورابطوا وجاهدوا . فلا بد ان يكون له في المنفعل منه تعلّق من حيث الفعل فيه فيسمّى به فاعلا وعاملا ، وإذا كان هذا فبهذا القدر من النسبة يقع التجلي فيه ، فبهذا الطريق « 7 » كنت اثبته وهو طريق مرضىّ في غاية الوضوح يدل على انّ القدرة الحادثة لها نسبة تعلّق بم كلّفت عليه « 8 » لا بد من ذلك ورأيت حجة المخالف واهية في غاية الضعف والاختلال . ولما كان يوما فاوضنى في هذه المسألة هذا الولد فقال : واىّ دليل أقوى على نسبة الفعل إليه والتجلي فيه « 9 » ، إذ كان من صفته من كون الحق خلق الانسان على

--> ( 1 ) . كنت تزعم أن ترفع « الفتوحات » ( 2 ) . النحل / 9 ( 3 ) . عندي محققا « الفتوحات » ( 4 ) . انفيه بوجه « الفتوحات » ( 5 ) . اتى من « الفتوحات » ( 6 ) . البقرة / 43 ( 7 ) . الطريق خاصة « الفتوحات » ( 8 ) . عمله ( 9 ) . الفعل إلى العبد واضافته إليه والتجلي فيه « الفتوحات »